السيد كمال الحيدري

86

العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )

البحث الأوّل والثاني ، بخلاف الطباطبائي فإنّه وإن كان تابعاً لمدرسة الحكمة المتعالية في البحث الأوّل ، لكنّه مشّائيّ المشرب في البحث الثاني ، فلا يجيز لغير الاستدلال العقلي أن يقول كلمته في مجال إثبات هذه الحقائق للآخرين . قال الشيخ مصباح يزدي أحد أبرز تلامذة الطباطبائي ، في معرض حديثه عن الخصوصيات والمزايا التي تنطوي عليها الرؤية الفلسفية لأُستاذه العلّامة : « بعض الفلاسفة الإسلاميين هم من أتباع الاتّجاه المشّائي ، وبعضهم من الإشراقيين ، والقسم الثالث من أتباع مدرسة صدر المتألّهين وأصحاب الحكمة المتعالية ، والعلّامة الطباطبائي بدون شكّ هو من القسم الثالث ، إذ يدخل في عداد أتباع مدرسة صدر المتألّهين ( رضوان الله عليه ) . لذا فإنّ أهمّ أُصوله الفلسفية هي أُصول فكر ملّا صدرا نفسها ، من قبيل « أصالة الوجود » ، و « التشكيك في الوجود » ونظائر ذلك ، لكن يمكن أن تلحظ في الوقت ذاته مزايا في طريقة تفكير العلّامة وفي نهجه البحثي والتدريسي . وما يبدو لي في هذا المجال أنّ أساتذة الفلسفة اعتادوا في العصور المتأخرة ، أن يخلطوا البحث الفلسفي بالنقاط الذوقية والعرفانية من جهة ، والنكات النقلية والدينية من جهة أُخرى ، كما كان لهم في طراز البحث ذوق أدبيّ وشعريّ . بعض الأساتذة المعاصرين للعلّامة ، كان على هذه السيرة أيضاً .